خليل الصفدي

338

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

سنة أربع وأربعين وسبعمائة في إحدى الجمادين . وقلت ، وقد جاء الخبر بوفاته في أوائل المحرم سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة : بمملكة الروم حلّ الردى * لأجل النّوين الذي قد فقدنا فتبا لصرف اللّيالي التي * أرتنا أرتنا كما لا أردنا ( 3766 ) نائب قلعة دمشق أرجواش « 1 » الأمير علم الدين سنجر المنصوري نائب قلعة دمشق من / أيام أستاذه المنصور . كان شهما شجاعا مهيبا لم يخرج مدّة ولايته من القلعة ولا سيّر ، وقيّده الأشرف وألبسه عباءة ليقتله ثم عفا عنه ثم إنّه خلع عليه في رمضان سنة تسعين وستمائة وأعاده إلى نيابة قلعة دمشق . وكان فعل به ذلك بعد عوده من عكا . وكان أعور ولقد حفظ القلعة بل قلاع الشام نوبة غازان وحوصر ونهض أتم نهوض وقام أكمل قيام وساس الرعية وعظم في النفوس وثبت ثباتا كليا . وتسلق التتار من دار السعادة وطلعوا سطحها وتسلّطوا على القلعة ورموها بالنشاب فرمى عليهم قوارير النفط فاحترقت الأخشاب وسقطت السقوف بهم وفعل ذلك بدار الحديث الأشرفية والعادلية وكلّ ما تسلّط على القلعة . وعلى الجملة فلو لا ما اعتمده من الهمّة والثبات ملك التتار الشام جميعه . وكانت عنده سلامة باطن إلى الغاية . حكى لي عنه عبد الغني الفقير المعروف قال : لما مات الملك المنصور قال لي : أحضر لي مقرءين يقرءون ختمة للسلطان فأحضرت إليه جماعة فجعلوا يقرءون على العادة فأحضر دبّوسا وقال كيف يكون للسلطان هذه القراءة ؟ يقرءون عاليا . فضجّوا بالقراءة جهدهم وطاقتهم ؛ فلمّا فرغوا منها قلت : يا خوند :

--> ( 1 ) الدرر الكامنة 1 : 349 .